الشيخ محمد آصف المحسني

311

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

علمها عن غيره تعالى لكنّ قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ) « 1 » وغيره يدلّ عليه ، فقيام الساعة لا يعلم وقتها إلّا الله تعالى ، وقوله : ( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) « 2 » إن دلّ على الاختصاص لدلّ على سلب إنزال الغيث عن غيره ، وأين هو من سلب نفي علمه عن غيره ؟ بل يمكن العلم به ولو بالتجربة . وقوله تعالى : ( وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ) « 3 » أيضاً لا يدلّ على الحصر ، بل ورد أنّ الله يعلم الملائكة - بعد مرور أربعة أشهر من انعقاد النطفة - أنّ الحمل ذكر أو أنثى ، سعيد أو شقي . ويمكن تحصيل العلم بكون الحمل ذكراً أم أنثى من التجربة والأمارات العلميّة أيضاً ولا دلالة للآية الكريمة على امتناعه . نعم ، لا سبيل إلى معرفة سعادته وشقاوته وأجله ورزقه عادة ، . ولكنّه غير مسدود على خزّان علم الله ، والمصطفين من عباد الله تعالى . وأمّا قوله تعالى : ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) « 4 » فمفاده عدم إحاطة النفس بما يصيبها من العوارض ومكان موتها لا زمانه ، وعلى هذا فلا مانع من علم بعض الأولياء بما يصيب الناس وبمكان موتهم فإنّ هذا غير مدلول للآية الشريفة ، وإنّما الممتنع هو إحاطة الشخص بما يطرأ على نفسه لا على غيره ، على أنّ هذا أيضاً يخصّص بغير النبيّ الخاتم وأوصيائه جمعاً بين الأدلّة ، كيف ونحن جازمون بأنّ أبا عبد الله الحسين كان عالماً بأنّ كربلاء مقتله ومدفنه ، وكذا غيره من الأئمة ( عليهم السلام ) ؟ فإن قلت : أكثر الناس يعلمون مكان موته حسب العادة ولو في لحظات أخيرة من حياته ، وإنّما المجهول عندهم زمان موتهم . قلت : لعلّ المراد نفي العلم بمكان الموت قبل أمارات الموت . وأمّا نفي علمهم بزمان موتهم فلعلّه بطريق الأولوية ، فتأمّل . لكن كلّ ذلك مع قطع النظر عن تعليم الله وإعلامه : هذا ما عندي في هذا المقام واسمع العلّامة المجلسي ( رحمه الله ) حيث يقول « 5 » . وأمّا الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها :

--> ( 1 ) - الأعراف 7 / 187 . ( 2 ) - لقمان 31 / 34 . ( 3 ) - لقمان 31 / 34 . ( 4 ) - لقمان 31 / 34 . ( 5 ) - البحار 7 / 3000 .